النظام العربي.
إن العلاقة السياسية المتأزمة بين الحاكم والمحكوم في
عالمنا العربي،لا تزال تعلب الدور الأساس في تدهور الأوضاع
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وتساهم بفعالية
في إنتاج وإعادة إنتاج التخلف،فمعضلة الشرعية
بقيت منذ اندحار المحتل تمثل الهاجس


الأهم في المتخيل الوطني لدى الغالبية العظمى
من المواطنين الذين يطمحون دوما لتحسين أوضاعهم
الحياتية بعد تضحيات جسام قدموها لتحرير الأوطان.

يطمحون إلى ذلك من خلال ممارسة السلطة من قبل الطبقة
السياسية،بنخبها التي لم تك مقتدرة لتلبية متطلبات التنمية
المستدامة،وفشلت في كل تجاربها التي عملت على تطبيقها
وأنفقت من أجل ذلك تريليونات الدولارات من المال العام
نظرا لقصورها عن الوصول إلى امتلاك وسائل الحداثة في الحكم
ديمقراطية، مساءلة، وتحميل مسئولية، في إطار فصل
السلطات،ضمن العدل والشفافية،لأن تلك النخب ليست نخبا
وطنية منتقاة حزبيا وشعبيا بناء على ما يميزها من كفاءة واقتدار
إنما هي نخب العُصب التي تدير شئون البلاد خلف الكواليس
مرتبطة عضويا مع عدو الأمس،وهم الحركة والحركة الجدد.

دون أن ننسى عاملا أساسيا آخر أضاف للأزمة بعدا خطيرا وهو
الخطاب الديني الذي مافتئ يعمل على تحريف المنظومة القيمية
للإسلام،بإشاعة فكري الانهزام و التكفير الهدامين اللذين ضربا في
عمق مجتمعاتنا فعمّقا الهوة بين الواقع الحياتي بكل تجلياته

والترهات التي غدت ملء بصر المواطن وسمعه مما
أسس للتخبطات التي أوهنت الأمة وأصابت كل بناها
العقلية والفكرية بالشلل التام وهو ما أتاح الفرصة
سانحة أمام ساسة فاسدين،ومتدينين نفعيين
السيطرة على الأوضاع والعمل على إبقائها في مستنقع
الركود،دون أن ننسى الموروث الاستعماري،دلك الحصاد
المر الذي ورثناه عن قرون الاحتلال وما كرّس بيننا
من تخلف،هو بالتأكيد لا يحمل الجنسية العربية
ولا اللون الإسلامي كما يحلوا للبعض الإيحاء بذلك.
إن هذه العوامل وغيرها مجتمعة قد جعلت كل الحكومات
العربية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،علمانييها
كمسلميها اشتراكييها كليبرالييها،تتعاطى مع الفساد
والاستبداد بكل سلاسة وأريحيةدون وازع إنساني
أو وخزة ضمير، إذ غدت حياتنا بكليتها في منتهى البؤس
والتعاسة مما يدفعنا للصراخ،ليس طمعا في جلادينا كي
يخففوا عنا يوما من العذاب،بل للاستعانة بتلك
الصرخات على احتمال الآلام التي نتجرعها
بجرعات مركزة وقوية بحيث تكفي لقتل الإنسان
في أعماقنا،ونادرا ما يصل مسامعهم نحيبنا
وإن حدث واخترقت صممهم عدة "ديسيبلات"
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ